الرئيسية
ثقافة وتوعية
من نحن
إيد بإيد
الصفحة الاولى مقدمة

هل خطر على بالنا يوماً أن يمسي العالمَ من حولنا أخرسا......و تختفي منه الأصوات التي تخلق علاقة الانتماء بيننا و بين المكان الذي نسكنه...... بيننا و بين الأشياء التي نحبها ........ربما استمتاعنا بحواسنا الخمس التي تخلق علاقة التواصل هذه مع المكان و الأشياء. قد تُنسينا و لو للحظات أولئك الذين خرجوا إلى هذا العالم بحاجات خاصة، لا تمكنهم التواصل مع هذا العالم بأصواته....فيغيب الصوت و يحتبس في داخلهم و يغيب معه الحلم أحياناً ......

ربما هاجس الخوف من هذا الخاطر يجعلنا ننسى أولئك الأطفال الذين يخرجون إلى الحياة في أي دقيقة من اليوم باحتياجات خاصة تمنعهم من إطلاق الصوت الأول الذي يصافحون به الحياة ....و يحتبس الصوت داخلهم ليكبروا منفصلين عن الصوت الذي يكبر.... دون أن يتمكنوا من جعله رسالتهم الشفوية التي يعبرون من خلالها عن انعكاسات العالم من حولهم بكل فصوله ......

سنتحرر من هذا الهاجس في حال واحد فقط.....إذا استطعنا أن نتخيل و لو للحظات أن نضع أنفسنا مكان عشرات بل مئات و ربما ألاف الأمهات اللواتي يرزقن بأطفال ذو احتياجات خاصة، تصمت تصريحهم الصوتي الأول بالخروج إلى الحياة و قبولها ..... تحجب كلمات تعرّف الأمومة وتؤكدها ......ككلمة «ماما» مثلاً التي ربما نسمعها من أطفالنا كل صباح و تمسي مع الوقت حقيقة و امتداد لروتين الأمومة اليومي......

ولكن.... هل فكرنا يوماً بهؤلاء الأمهات اللواتي لا يستطعن الاستمتاع بهذه الكلمة لعدم قدرة أطفالهن على وهبها لهن..... و هل فكرنا في هؤلاء الأطفال الذين لا يستطيعون التواصل مع العالم و الأماكن و الأشياء من حولهم إلا بالصمت.... حتى انعكاسات ما يشعرونه و يلمسونه تبقى حبيسة في داخلهم لا يمكن التعبير عنها أو مشاركتها مع الآخرين....

و كأن الصوت يتحول مع الوقت إلى عالم خاص محبوس داخل هؤلاء الأطفال .....

و بعد.......

في كل لحظة و نحن نستمع إلى صوت فيروز الجميل في صباحنا الدمشقي ......في كل نهاية كلمة «ماما» يمنحنا إياها أطفالنا .... لنتذكر أولئك المحرومون من هذه النعم الصغيرة و البسيطة التي نتمتع بها و التي نشعر للحظات إنها مسلمات روتينية لحياتنا ...... و نقف للحظات مع النفس و نسأل هل يكفي أن نتذكر هؤلاء و نتعاطف معهم أم يجب أن تتخطى حدود مسؤوليتنا إطار التعاطف لندخل إطار العمل الفعال لمنح الحياة من جديد إلى هؤلاء الأطفال و لأمهاتهم و بث روح الأمل في أرواحهم المكسورة ...... لتحل أصوات الحياة بألوانها مكان الصمت.....

فمنح الحياة للآخرين هو مسؤولية كل منا نساهم بها ولو بشيءٍ بسيط... لنجعل من أحلام هؤلاء الأطفال حقيقة ......

في جمعية الأحلام كنا نتعامل مع الأمر وجهاً لوجه من خلال لقائنا مع مجموعة من الأطفال، الذين يعانون من عدم قدرتهم على السمع وحرموا من أن يعبروا عن ألمهم و لو بصراخهم.... ولكن وجدنا رغبة الاستمرار في الحياة تشع من أعينهم .......

جلسنا مع عائلاتهم ولا مسنا قلوبهم الحزينة التي لا تملك شيئاً إلا الأمل و الصبر على قضاء الله و قدره ....

2009 Al Ahlam Charity